الأولىمنوعات

القلعة البرتغالية مازغان بالجديدة المصنفة .. تراث وطني وعالمي

تقع القلعة البرتغالية مازغان على ساحل المحيط الأطلسي بمدينة الجديدة، وهي معروفة حاليا بالحي البرتغالي لمدينة الجديدة. بناها البرتغاليون عند بداية القرن السادس عشر الميلادي على مرحلتين:
المرحلة الأولى: وهي المرحلة التي شهدت إنشاء النواة الأولى للقلعة البرتغالية أو الحصن الأول La citadela de Mazagào انطلاقا من سنة 1514م، وذلك خلال عهد الملك إيمانويل الأول المشهور بلقب المحظوظ (1495-1521م).

كان الموقع قبلها معروفا باسم مزيغن وأيضا بالبريجة نسبة إلى برج مغربي صغير كان قائما بالمكان يعرف ببرج الشيخ. اتخذ البرتغاليون من هذا البرج منطلقا لبناء حصنهم، حيث قاموا بتشييد ثلاثة أبراج أخرى للمراقبة وربطوا فيما بينها بسور مما أعطى حصنا ذا تصميم مربع.

المرحلة الثانية: مرحلة بناء القلعة البرتغالية (La Fortaleza de Mazagào) ابتداء من سنة 1541م وهي نفسها السنة التي انسحب فيها البرتغاليون من ثغور سانتا كروز أكادير وآسفي وأزمور. قام البرتغاليون خلالها بأعمال توسعة بالحصن البرتغالي الأول وأنشؤوا قلعة بتحصينات ضخمة ونظام دفاعي متطور. تحوّل الحصن البرتغالي على إثرها إلى مدينة محصّنة بتصميم مبتكر اتخذ هيئة نجمة بأربعة رؤوس، حيث تحيط بها أربعة أسوار عريضة تتقعر في اتجاه الداخل عند نقطة وسط كل منها. ويحتل كل زاوية من الزوايا الأربعة للقلعة باستيون أو برج ضخم معزز بفتحات للمدافع، وتوجد أسفل البستيونات فضاءات عدة أخرى.

وتعزيزا للقدرة الدفاعية للقلعة وزيادة في مناعتها، حفر البرتغاليون خندقا مائيا بعرض يتراوح بين 33 و35 مترا يحيط بالقلعة من الواجهتين الشرقية والغربية وعند الواجهة الرئيسية، وكانت القلعة-المدينة ترتبط باليابسة بواسطة قنطرتين متحركتين توجد إحداها أمام البوّابة الرئيسية للقلعة والثانية أمام باب الثيران المخصص كما يدل اسمه لمرور الدّواب.

هذا التصميم المتطور والفريد من نوعه لقلعة مازغان مقارنة مع باقي التحصينات البرتغالية في المغرب، هو من إنجاز فرقة من المهندسين المختصين في العمارة العسكرية تشكلت من البرتغالي خواو ريبيروJoao Ribeiro والإسباني خوان كاستيو Juan Castillo والمهندس الإيطالي بينيديتو دي رافينا Benedetto de Ravenna.

تجسد لنا قلعة مازغان بتصميمها المتميز وتحصيناتها الضخمة نموذجا متقدما للعمارة العسكرية وشاهدا على تطور الهندسية العسكرية خلال عصر النهضة بظهور السلاح الناري.

استمر الوجود البرتغالي بمازغان حوالي 267 سنة تخللتها فترات حرب وسلم وتبادل حضاري مع المغاربة.

وفي سنة 1769م اضطر حصار السلطان العلوي محمد بن عبد الله (1755-1790م) البرتغاليين إلى إخلاء المدينة. وقد قاموا بتلغيمها قبل رحيلهم مما تسبب في سقوط العديد من الضحايا في صفوف المغاربة عند محاولتهم اقتحام بوابة القلعة. كما تسبب في انهيار برج الحاكم وجزء كبير من السور الجنوبي للقلعة.

خلال عشرينيات القرن التاسع عشر أمر السلطان العلوي مولاي عبد الرحمان بن هشام (1822-1859م) باشا المنطقة بإعادة إعمار المدينة من جديد، وبترميم بعض البنايات المنهارة بها وأمر ببناء مسجد بها. وأسماها على إثر ذلك ب”المدينة الجديدة” أو “الجديدة”. واستقر بها المغاربة من المسلمين واليهود، كما استقر بها المسيحيون. وتحولت المدينة البرتغالية في عهد هذا السلطان إلى مدينة قنصلية تتوفر على تمثيليات العديد من البلدان الأوربية والأمريكية والتي ارتبطت بالنشاط التجاري لميناء الجديدة وبإشعاع هذا الأخير إبّان هذه الحقبة.

تعد مازغان مثالا شاهدا على التلاقح الحضاري والتاريخ المشترك بين المغاربة والبرتغاليين وعلى التأثيرات المتبادلة بين الثقافة المحلية المغربية والثقافة الأوربية على مستوى الهندسة والتخطيط العمراني.

رتبت القلعة البرتغالية وبعض مكوناتها تراثا وطنيا بظهائر ملكية ( ما بين سنة 1918 و1952) ثم صنّفت في لائحة التراث الإنساني العالمي في 30 يونيو 2004. يرسخ هذا التسجيل القيمة العالمية والاستثنائية لهذا الإرث الثقافي ويهدف إلى الحفاظ عليه وصيانته لفائدة الإنسانية جمعاء.

المصدر : مديرية الثقافة بالجديدة وسيدي بنور

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المواد محمية بموجب حقوق الطبع والنشر
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

موقعنا لا يعرض أي اشهارات مزعجة.
من فضلك ، المرجو إلغاء تفعيل حاجب الإعلانات Ad-Block